الأحد، 10 يونيو 2012

انعكاسات أزمة الخليج وماتوحي به من استراتيجيات للمستقبل


التخطيط عملية مهمة في كلّ شيء يُراد له النجاح ،  وتبرز أهميته في توقعاته للمستقبل وما قد يحمله من مفاجآت وتقلبات ولقد تعرضت المملكة العربية السعودية لأزمة كانت بمثابة الامتحان والاختبار للتخطيط في بلادنا الغالية .
ألا وهي أزمة الخليج أو ما عُرفت بعملية عاصفة الصحراء (2 أغسطس 1990 إلى 28 فبراير 1991)، فكان لها الكثير من الانعكاسات على مجال التخطيط في المملكة ، الشيء الكثير
وفي هذه الإشارة أوضح بعض من جوانب القصور التي كشفت عنها الأزمة في ضوء العوامل :
التربوي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي
 وما يوحي به ذلك القصور من تخطيط استراتيجي للمستقبل .
وكان على النحو التالي:
1 -  الجانب التربوي :

القصور الذي كشفت عنه الأزمة  :
* غياب منهجية التخطيط الاستراتيجي وربط التربية بالتنمية الشاملة .
*  الافتقار لوجود خطط بديلة و توقف التعليم بمراحله لأكثر من خمسة أشهر .
* الاعتماد على الحشو النظري في التعليم .
* الفجوة الكبيرة بين المقررات وبين عالم التقنية الشديد التطور .
* مخرجات المؤسسات التربوية لاتفي بسد الاحتياجات من القوى العاملة لاكماً ولا كيفاً .
*  عدم وفاء الحيـاة المدرسـية بمتطلبات الحياة الاجتماعية ، والعكس .
فنظام جامد وغير مرن لا يربط بين مضمون التعليم واحتياجات المجتمع .
*  قلة الجامعات ( سبع جامعات ) وبطء عملية الابتعاث .
الاستراتيجيات للمستقبل :
* التخطيط المسبق للأزمات يجعل بإيجاد حلول وبدائل للتعليم المباشر إلى التعليم الغير مباشر سواءً بتحويله مثل تعليم المنازل او عن بعد المهم إيجاد استرتيجية ومرونة تكفل بدائل للتعليم المباشر .
* العمل على تزويد الطلاب بتكنولوجيا العصر ومسايرة ثورة المعرفة والمعلومات . 
* إيجاد مركز تعني بدراسة الخطط التربوية والإحصائيات اللازمة والتنبؤ بالوظائف الشاغرة ومحاولة ردم الهوة بين مؤسسات التعليم وميادين الحياة ومتطلباتها . 
فلابد من حضور منهجية التخطيط الشامل وربط التربية بخطط والتنمية الاجتماعية الشاملة .
* الإغداق على التعليم وفتح أبواب الابتعاث ،
* التأكيد على الاتجاهات المستقبلية البعيدة المدى في مضمون التعليم .

2 -  الجانب السياسي :
القصور الذي كشفت عنه الأزمة  :
·       الحاجة إلى قوات أجنبية .
·       قصور الأنظمة  اللازمة للخدمة العسكرية، الخدمة الاحتياطية ، والتعبئة، وفتح باب التطوّع
بدون التأهيل العسكري اللازم .
·       الحاجة لمراكز دراسات وتنبؤات لشؤون المنطقة ومافيها من أحداث ومتغيرات .
 أزمة الخليج حفرت جروحا غائرة في النفسية  الجماعية للعرب  ، وإنهيار الثقة المتبادلة بسبب تباين موقف حكوماتهم من الأزمة .
الاستراتيجيات للمستقبل :
·       ضرورة أن يُعطى للقوات العسكرية الثقل المناسب لها.
      وأن يكون توجُّهنا، في المقام الأول، إلى اعتمادنا على قوتنا الذاتية
·       بناء قوات مسلحة محترفة، وإعداد قوات احتياطية مدرَّبة وجاهزة للاستدعاء، ووضْـع نظام تعبئة كفء وفعّال
·         إنشاء مراكز للدراسات الإستراتيجية على غرار مركز الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجية واستقطاب الأكفاء له والاستفادة من رؤيتهم .
·       زيادة التفاهم المحلي والإقليمي والدولي ,والتركيز على الجانب الدبلوماسي في إنشاء علاقات حميمة مع دول الجوار قبل غيرها.
        ·   فتح قنوات الحوار التي من شأنها المحافظة على الكيان السياسي . ( على غرار مركز الحوار الوطني )

3 -  الجانب الاجتماعي :
القصور الذي كشفت عنه الأزمة  :
·       عدم التهيئة لجوء الحرب المفاجئ للشعب السعودي ، شعب تعود على الأمن والرخاء فجأة ، سكود ، وباتريوت ، وصافرات  إنذار إنها  الحرب ..!!  مما أدى إلى انتشار حالة من الرعب والفزع وانعكاس ذلك بكثير من التصرفات الخاطئة مثل : البكاء ، اللصق ، التخزين  ..الخ .
·       ظهور أنماط في الاستهلاك عند بعض الفئات من النّاس والحرص على الادخار للأطعمة .
          ·   ظهور الطبقية في المجتمع السعودي .
الاستراتيجيات للمستقبل :
·       التخطيط  المسبق لمثل هذه الأزمات لمواجهة الصعوبات النفسية بالدورات ونشر الوعي النفسي . وعدم المبالغة في نشر الخوف .
·       بث ثقافة اقتصاد الأزمات و الحرب  ، في أوقات السلم ، والتذكير بها وقت الحرب .
·       السعي الدؤب لتوفير العيش الكريم للمواطن ، ومحاربة الفقر
ودعم كل مامن شأنه تقليص هذه الطبقية .

4 -  الجانب الاقتصادي :
القصور الذي كشفت عنه الأزمة  :
·       غياب كامل للرؤية الإستراتيجية الاقتصادية التي من شأنها أن تعبئ الطاقات في سبيل سدّ الاحتياجات الأساسية .
·       وجود كم هائل من العمالة الأجنبية واحتكارها للسلع واستغلال الأزمة في رفع الاسعار ، بل اعطاء البعض ( كالعمالة اليمنية )ميزة الإقامة الحرة والاستثمار المفتوح  . رغم ذلك خرجت تاركة فراغاً كبيرا .
·       الاعتماد الكبير على مدخلات النفط .
·       سببت الأزمة بتكاليفها الباهضة تآكلا للمخزون الاقتصادي وتبعات ضخمة .
توقف بعض الاستثمارات ، وهجرة رؤوس الأموال
الاستراتيجيات للمستقبل :
·       التخطيط  المستقبلي للاعتماد على الذات ، الإسراف في عملية التنمية الاقتصادية وإنشاء أكثر من مدينة صناعية على غرار الجبيل وينبع ، ومحاولة توطين الصناعات و تحقيق الكفاية الإنتاجية.
·       الحد من وجود هذه العمالة ، وتعويد المجتمع القيام بمهامه فيما لايحتاج الى مهاراة .والمضي قدما وبصدق في سعودة الوظائف .
·       تنوع الدخل الاقتصادي يسهم في تجاوز الأزمات  فلابد من تطوير المجال الصناعي ، والزراعي ، والتجاري ...وغيرها
       ·   إيجاد ضمانات للمستثمرين .

-  الجانب الثقافي :
القصور الذي كشفت عنه الأزمة  :
·       لم يستطع الإعلام مواكبة الأزمة مما دفع بالمواطن  للبحث عن مصدر إعلامي خارجي ليعطيه المعلومات والأخبار  بشفافية وحداثة .
·       ظهور أكاذيب إعلامية مضللة ترفع رايات سوداء لا تزيد العالم الإسلامي إلا فتنة وشتاتاً فسمعنا ( أم المعارك ، والجهاد المقدس ، ودخول الأجانب لمكة والمدينة ) وغيرها من الشائعات .
·   التعارض في الأفكار  ومثال ذلك ( خروج مظاهرة للمطالبة بقيادة المرأة ) في جو مشحون بالتوتر .
الاستراتيجيات للمستقبل :
·       التخطيط لبناء اعلام محلي ينطلق من منطلقات صحيحة تؤكد على قدرتنا على استيعاب الأحداث ومعالجتها بموضوعية وبطرق علمية نكسب بها احترام الآخرين.
·       إبراز صوت المفكرين والمثقفين الذين يرشدون الأمة ويردونها إلى  جادة الصواب ويبينون لها الحقائق .
·       فتح الأندية ومراكز الحوار التي من شأنها الإسهام في الانسجام بين أفراد المجتمع  وتقارب وجهات النظر . *و إنشاء مراكز للبحث العملي التي من شأنها الرقي بالتنمية الثقافية ورفع مستواها
          · التأكيد على أهمية التنمية الثقافية والقيمية لتعزيز قيم : العمل، العلم، الطموح، الإنجاز، قيمة المهن، وغير ذلك من القيم التي تصب في مجال التعزيز الإيجابي للوجود الحضاري.  

هذا ووفق الله بلادنا ، وكافة بلاد المسلمين لكلّ خير ، وصرف عنها كلّ شر .. اللهمّ آمين
سعود سعد الجابري
11 / 6 /2012 م
=======
ثبت المراجع :-
·        الطيب ، أحمد محمد (1999م) . التخطيط التربوي ، الطبعة الأولى ، المكتب الجامعي الحديث ، الإسكندرية .
·   البوهي، فاروق شوقي . التخطيط التربوي :عملياته ومدخلا ته وارتباطه بالتنمية والدور المتغير للمعلم ، دار المعرفة الجامعية .الإسكندرية .
·        فهمي، محمد سيف الدين (2000م) . التخطيط التعليمي : أسسه وأساليبه ومشكلاته ، مكتبة الأنجو المصرية ، القاهرة .
·   أحمد ، محمد جاد (2008م) . التجديد التربوي في التعليم قبل الجامعي ، الطبعة الأولى ، مكتبة العلم والإيمان ، الإسكندرية .
·        غنيمة ، محمد متولي (1996م) . الوضع الراهن واحتمالات المستقبل ، مكتبة الدار المصرية اللبنانية ، القاهرة .
·   سعيد ، محمد السيد (1992م) . مستقبل النظام العربي بعد أزمة الخليج ، سلسلة عالم المعرفة ، المجلس الوطني للثقافة ، الكويت .
·   يماني ، محمد عبده  (1992م ). وكشفت أزمة الخليج عوراتنا ، الطبعة الأولى ، سلسلة الكتاب العربي السعودي ، مكتبة تهامة ، المملكة العربية السعودية.
·        ال سعود ، خالد بن سلطان بن عبد العزيز ، محاضرة (1995م ). أسئلة تبحث عن إجابات ، محاضرات صاحب السموّ الملكي الفريق الأول الركن الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز، في المعاهد والمنشآت التعليمية، على الرابط التالي :
  http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Kaled1/MOHADRAT/Arabic/sec11.doc_cvt.htm
·   وطفة ، علي أسعد. اشكالية الإصلاح التربوي في الوطن العربي :تحديات وتطلعات مستقبلية ،مقال على الرابط التالي :