الجمعة، 7 يونيو 2013

من رواد الفكر الاداري الإسلامي


رواد الدراسات الإدارية

1- الماوردي والإدارة الحكومية

نشأة الماوردي :

هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري المعروف بالماوردي ، ويقال الماوردي نسبة إلى بيع ماء الورد ، ولد بالبصرة سنة 364هـ(957م) ونشا بها ثم استوطن بغداد و كان من كبار فقهاء الشافعية واسند إليه القضاء في عدة بلدان . وله عدة مؤلفات في مجال الفقه الحاوي الكبير الذي يشهد بتبصره في المذهب الشافعي ، وفي الأخلاق والآداب كتاب "أدب الدنيا والدين" وله في الإدارة الحكومية وأصولها أكثر من مؤلف هي: الأحكام السلطانية وقانون الوزارة وسياسة الملك.

كتاب الأحكام السلطانية :

يعتبر كتاب الأحكام السلطانية أول دراسة علمية منهجية عرضت لأصول الإدارة الحكومية الإسلامية ، فهو يعرض لرئاسة الدولة أو ما يعرف في الدولة الإسلامية بالإمامة ، كما عرض للوزارة وللديوان وأقسامه

وقد عني الماوردي بدراسة أصول وأحكام نظم الإدارة الحكومية لدى عرضه لها حتى يهتدي بها المسئولون عن إدارة شئون الدولة. وقد التزام الماوردي في دراسته لنظم الإدارة الحكومية الإسلامية في هذا الكتاب بالمنهج التاصيلي العلمي بدلا من الأخذ بالمنهج التاريخي الواقعي .وفيما يلي نماذج لكتابات الماوردي :

رئاسة الدولة :وقد تناول الماوردي في دراسته لها بالباب الأول الخلافة وأساس وجودها ووجوبها وواجباتها الرئيسية والشروط المعتبرة فيمن يتقلدها .ثم عرض لواجبات الإمام العامة ،و عدد الماوردي واجبات الإمام الدينية والعسكرية والقضائية والإدارية والمالية ، ومن الواجبات الإدارية التي أبرزها الماوردي تقليد ذوي الكفاية والأمانة في بعض مهامه وتفويض البعض فيها ، وان لايكون هذا التفويض صارفا للمفوض عن رقابة ومتابعة المفوض إليه ، ويبين الماوردي واجب الإمام في تحديد اختصاصات العاملين في الدولة سواء أكان هذا التحديد عاما أو خاصا ويحدد الماوردي المواصفات الواجب مراعاتها فيمن يتقلد الإمامة.

الوزارة: عالج الماوردي في الباب الثاني من كتابه تحت عنوان " في تقليد الوزارة" أنواعها وأساس وجودها وشروط شغلها وهي إما وزارة تفويض يكون شاغلها صاحب رأي أو وزارة تنفيذ ويكون دور شاغلها مقصورا على مجرد الأداء .

الحكم المحلي : كانت الدولة الإسلامية في أوج مجدها مقسمة إلى أقاليم شاسعة وكان يتحدد مدى استقلال الحكومات المحلية في هذه الأقاليم عن الحكومة المركزية في مدى الصلاحيات التي يتمتع بها أمراؤها وهو ما عرض له الماوردي في الباب الثالث من كتابه بعنوان "في تقليد الأمارة على البلاد"

الديوان وتنظيمه : عالج الماوردي هذا الموضوع في الباب الثامن عشر من كتابه المعنون في وضع الديوان وذكر أحكامه" والديوان هو المنظمة الحكومية التي تدخل في تشكيل الجهاز الإداري للدولة الإسلامية سواء في الحكومة المركزية أو في الحكومات المحلية "

الإشراف والتفويض : تكلم الماوردي عن الإشراف مفرقا بدقة بينه وبين الرقابة على العاملين .

الرقابة والنظام :وقد أوضح الماوردي أن الرقابة على أعمال الإدارة وعمالها تتم بمعرفة ناظر المظالم .

وهكذا عرض الماوردي لموضوعات الإدارة الحكومية العامة التي تعالجها مؤلفاتها الحديثة .


2- القلقشندي والإدارة المكتبية

القلقشندي ودراسته : في كتاب (صبح الأعشى في صناعة الانشاء)

ولد أبو العباس القلقشندي سنة 756هـ بقلقشندة إحدى قرى مصر إلى الشمال من القاهرة ، ثم رحل إلى الإسكندرية حيث تم تكوينه العلمي على يد كبار علمائها واشتغل بالإفتاء والتدريس وفق المذهب الشافعي فظهر علمه وفضله واخرج بعض دراسات فقهية.

وفي سنة 791هـ اسند إليه العمل بديوان الانشاء فاتجه إلى دراسة الإدارة المكتبية أو ما كان يعرف بصناعة الانشاء فاخرج مؤلفه الضخم المرسوم "صبح الأعشى في صناعة الإنشاء"

والواقع أن كتاب صبح الأعشى يعتبر دائرة معارف بالنسبة لوظيفة الكتابة ومتطلباتها والتنظيم المكتبي وإجراءاته وتنظيم المكاتبات وتصنيفها ، وبالنظر إلى ضخامة هذا الكتاب سنكتفي بالإشارة العابرة العاجلة إلى بعض ما تضمنه بشان هذه المجالات كنماذج تعكس منهجه في دراسته التي تقابل الدراسات المعاصرة في الإدارة المكتبية وأعمال السكرتارية .

وظيفة الكتابة ومتطلباتها :

1ـ أهمية الكتابة . 2ـ صفات الكاتب .

3ـ دار الكتابة . 4ـ ثقافة الكاتب

التنظيم المكتبي وإجراءاته :

1ـ رئيس ديوان الإنشاء .

2ـ موظفو ديوان الإنشاء .

3ـ نماذج وصف الوظائف .

تنظيم المكاتبات وتصنيفها :

خصص القلقشندي المقالة الرابعة لمعالجة تنظيم المكاتبات وتشغل من موسوعته نحو ألف وخمسمائة صفحة حيث عرض لما ينبغي أن يراعي في مقدمات المكاتبات من أصول يعتمد فيها الكاتب على حسن الافتتاح وبراعة الاستهلال وتقديم مقدمة تناسب المكتوب فيه والمكتوب إليه والإتيان لكل مقصد من مقاصد المكاتبات بما يناسبه ، وبيان مقادير المكاتبات وما يناسبها من البسط والإيجاز ، وما بلائمها من المعاني ومعرفة ما يختص من ذلك بالأجوبة وبيان ترتيبها .



3- ابن تيمية والإصلاح الإداري

نشأة ابن تيمية :

ولد احمد بن عبدالحليم بن تيمية سنة 661هـ بحران في الشام ، ثم رحل به والده إلى دمشق حيث كانت نشأته وتكوينه العلمي وظهور نبوغه المبكر إذ تهيأ للإفتاء والتدريس ولما يبلغ من العمر عشرين عاما ، وقضى حياته متنقلا بين الشام ومصر . ويعتبر أن تيمية بحق من العلماء العاملين إذ جاهد الغزو التتري لمصر والشام وكافح ما ساد عصره من ظلم وفساد ، مما عرضه بسبب دعوته إلى الإصلاح ومقاومة الطغيان للتعذيب في سجون مصر والشام حتى توفي في سجن دمشق سنة 728هـ.

وقد شملت دعوته الإصلاحية فيما شملت إصلاح الإدارة الحكومية واخرج في ذلك رسالتين : أحداهماالسياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية والأخرى الحسبة ومسئولية الحكومة الإسلامية .

أولا: رسالة السياسة الشرعية :

ورسالة ابن تيمية هنا مبنية على حد قوله ( على أية الأمراء في كتاب الله وهي قوله تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا، يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا..).

ويقول بالنسبة لأداء الأمانات في تولية الوظائف العامة أي الولايات وهي سبب نزول الآية أن ذلك يقتضي توافر أربعة أمور عددها :

1ـ استعمال الأصلح : 2ـ اختيار الأمثل فالأمثل .

3ـ اجتماع القوة والأمانة . 4ـ معرفة الأصلح .

ثانيا: رسالة الحسبة :

اقتضى المدخل السلوكي الذي توخاه ابن تيمية في دعوته للإصلاح الإداري أن يعرض في هذه الرسالة للحسبة كنظام رقابي في الدولة الإسلامية يستهدف الحفاظ على الشرعية الإسلامية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقويما لسلوك الأفراد وسواء كانوا موظفين عامين أو مواطنين عاديين، وهو ما يقابل دور المدعي العام في الدولة الاشتراكية وفي مقدمتها روسيا في حماية الشرعية .

وتحدث فيها عن :

أ ـ أهداف الوظائف العامة . ب ـ وظيفة المحتسب .

ج ـ الدور الإصلاحي للدولة مثل :

1ـ منع الاحتكار . 2ـ تحديد الأسعار .

3ـ توفير الاحتياجات. 4ـ تحديد الأجور .


رواد المدارس الفكرية:

1- الغزالي والفكر السلوكي

نشأته ومؤلفاته :

ولد حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد ابن احمد الغزالي سنة 450هـ بغزالة من قرى طوس ببلاد فارس ، ومن مؤلفاته : الفلسفة والأخلاق ، وميزان العمل وإحياء علوم الدين ، والاقتصاد في الاعتقاد ، والمستظهري ، والتبر المسبوك في نصيحة الملوك ويقال انه توفي ببلدة طوس سنة 505هـ بعد حياة حافلة بالتدريس والتأليف .

وكتابه(التبرالمسبوك في نصيحة الملوك) وضعه أصلا باللغة الفارسية ثم ترجم فيما بعد إلى العربية كما ترجم إلى التركية يعكس اتجاهه السلوكي الأخلاقي في الفكر السياسي ـ ومن المعروف أن دراسات الإدارة العامة كانت حتى أواخر القرن الماضي ضمن دراسات علم السياسة ـ إذ ضمنت إرشادات يقال أنها موجهة أصلا للسلطان محمد بن ملك شاه وتعتبر الوصايا العشر في المنهج السلوكي الأخلاقي للحكم والإدارة أصول العدل والإنصاف وهي :

أولا: يدعو الغزالي سلطانه إلى إدراك خطورة الولاية والشعور بجسامة مسئولياتها حتى يقوم بها على خير وجه

ثانيا: ويرغب إليه ( أن يشتاق أبدا إلى رؤية العلماء ويحرص على استماع نصحهم .

ثالثا: ويطالب السلطان أن يجنب عماله وأتباعه الظلم.

رابعا: وهو يحذر من نزعة التسلط والكبر

خامسا: وينصح السلطان بان يقدر موقف الآخرين

سادسا: ويدعو السلطان إلى المبادرة بقضاء حوائج الآخرين

سابعا: وينبه إلى خطورة الإغراق في الشهوات إذ تشغله عن واجباته

ثامنا: وينصحه باستعمال الرفق مع الرعية

تاسعا: ويحثه على استرضاء رعيته في حدود الشرع

عاشرا: يحذر من أن يطلب رضاء احد من الناس بمخالفة الشرع



2 ـــ الفارابي والفكر المثالي

نشأته وفلسفته :

هو أبو نصر محمد الشهير بالفارابي نسبة إلى بلدته ومسقط رأسه فاراب ببلاد التركستان المجاورة لفارس ، ويقال أن مولده كان حوالي سنة (259هـ) بدأ في دراسة العلوم والرياضيات فضلا عن الآداب والفلسفة واللغات فضلا عن العلوم الدينية . وأقام بالشام حيث لقى كل تكريم من سيف الدولة بن حمدان .وتوفي بدمشق سنة (339هـ).

كان الفارابي ذا نزعة صوفي ميالا إلى العزلة مطيلا للتأمل والتفكير ، ويعتبر بحق رائد الفكر الفلسفي الإسلامي ، وخليفة الفيلسوف اليوناني ارسوا (المعلم الأول)مما استحق معه لقلب (المعلم الثاني).

وله مؤلفات عديدة في شتى مجالات المعرفة نذكر منها "السياسات المدنية"و"آراء أهل المدينة الفاضلة " و"إحصاء العلوم"و"صناعة علم الموسيقى" فضلا عن شروحه وتعليقاته على كتب فلاسفة اليونان الذين تأثر بهم في فكره الطوبائي ولكن في إطار عقيدته الإسلامية.

ويرجع اتجاه فكر الفارابي نحو المثالية أو (الطوبائية) غير الواقعية التي يعكسها كتاب" آراء أهل المدينة الفاضلة" إلى عدة عوامل مجتمعة نذكر منها : تأثره بفلاسفة اليونان لاسيما أفلاطون في تفكيره الطوبائي الذي يصوره كتابه"الجمهورية". ونعرض فيما يلي الجانب الاجتماعي لمدينة الفارابي الفاضلة:

أولا: الجماعة الفاضلة ومقدماتها :

أـ أساسها التعاون الكامل .

يبدأ الفارابي حديثه بالإشارة إلى حقيقة أن الإنسان فطر على الاجتماع بغيره من البشر والتعاون معهم لإشباع حاجاته.

ب ـ هدفها العام السعادة :

بعد ذلك تطرق الفارابي إلى تصنيف الجماعات الإنسانية : فمنها الكاملة ومنها غير الكاملة ، والجماعة الكاملة جماعة فاضلة إذ يتعاون فيها الجميع على أكمل وجه لتحقيق سعادة أفرادها وتتدرج هذه الجماعة ما بين عظمى تشمل المعمورة ووسطى تشمل الأمة في جزء من المعمورة وصغرى تقتصر على أهل مدينة في جزء من الأمة .

ج ـ قوامها التدرج الرئاسي :

وتنظيم جماعة الفاضلة عند الفارابي رئاسي هرمي فهناك مستويات رئاسية متدرجة في قمتها رئيس المدينة وفي قاعدتها "الذين يخدمون ولايخدمون" وهذا التفاوت في المستويات مصدره التفاوت بين أعضاء الجماعة في القدرات.

ثانيا: القيادة الفاضلة وخصائصها :

أـ الصفات الطبيعية للقيادة :

بعد ذلك مضى الفارابي يعدد اثنتي عشرة خصلة ينبغي أن تتوافر بالفطرة في رئيس المدينة الفاضلة .

ويرى الفارابي انه من الصعب توافرها مجتمعة في شخص

ب ـ الصفات المكتسبة للقيادة .

وأما الصفات الست المكتسبة في القائد فهي كأن يكون حكيما ، و أن يكون عالما حافظا للشرائع ..الخ


3-ابن خلدون والفكر الاجتماعي

ابن خلدون ومقدمته :

هو أبو زيد ولي الدين عبدالرحمن بن محمد الشهير بابن خلدون ولد بتونس سنة (732هـ)ويقال أن أصله حضرمي من اليمن ، انتقل أجداده إلى الأندلس عند فتحها ، وتركتها أسرته إلى شمال أفريقيا اثر الغزو الاسباني المسيحي لها .

تلقى تعليمه في تونس على يد والده وكبار علمائها ، ولي الوظائف الإدارية والسياسية لدى بعض أمراء الأندلس والمغرب ولكنه مل الحياة السياسية ومؤامراتها وقتذاك فانصرف إلى التأليف في الفترة ما بين سنتي (776-784هـ)

فاخرج موسوعته التاريخية المسماة " كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر " والحق به ترجمة شخصية له بعنوان " التعريف بابن خلدون" وقد وضع لكتابه مقدمة حظيت لأهميتها العلمية بشهرة واسعة ووضعت ابن خلدون على قمة الفكر الاجتماعي العلمي ، ثم سافر إلى مصر حيث أقام مشتغلا بالقضاء والتدريس بالأزهر حتى توفي سنة 808هـ بالقاهرة.

ويتجلى التأثير الفكري لابن خلدون في هذا الصدد في تأصيله العلمي للظاهرة الاجتماعية ، ودوره كرائد للتنظيم الاجتماعي ، ونظريته في العمل كمصدر للقيمة ، وهو مانعرض له بإيجاز فيما يلي :

أولا: التأصيل العلمي للظاهرة الاجتماعية :

تتناول مقدمة ابن خلدون بالدراسة أساسا للظاهرة الاجتماعية باعتبارها محور دراسة التاريخ والتي يسميها " واقعات العمران البشري".ولكن ابن خلدون تميز عن سابقيه بمحاولة الكشف عن الأصول العلمية التي تحكم الظواهر الاجتماعية وتفسرها على نحو ما هو متبع في الدراسة العلمية للظواهر الطبيعية فكان بحق منشئ علم الاجتماع .

وقد دعاه تأصيله العلمي للظواهر الاجتماعية إلى عقد دراسة مقارنة للمجتمعين البدوي والحضري وللسمات المميزة لكل منهما والى اثر العوامل البيئية في تشكيل وتنظيم كل مجتمع وسلوك أفراده سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .

ثانيا: ابن خلدون رائد التنظيم الاجتماعي :

إن المنهج العلمي الذي ابتدعه في دراساته الاجتماعية جعله بحق رائد التنظيم الاجتماعي ودراساته

وقد شعر ابن خلدون أن تفهم التنظيم لابد أن يبدأ من البيانات الخارجية التي تنقل من الماضي أو من الخبرة الشخصية إلى المعرفة التفسيرية أو التوضيحية لسببها وطبيعتها.

ثالثا: نظرية العمل مصدر القيمة :

سبق ابن خلدون ادم سميث في القول بان العمل هو المصدر الأساسي للقيمة والثروة وان الزراعة والصناعة والتجارة هي وحدها دون الخدمات الأعمال المنتجة ذات القيمة ، ويوضح نظريته في ذلك فيقول :

"ثم اعلم أن الكسب إنما يكون بالسعي في الاقتناء والقصد إلى التحصيل ، فلابد في الرزق من سعى وعمل ولو تناوله وابتغائه من وجوهه قال تعالى(فابتغوا عند الله الرزق).

والواقع أن ابن خلدون يعتبر الرائد الأول للفكر الاجتماعي العلمي الذي تعني به وتفيد معه الدراسات الإدارية المعاصرة وخاصة في اتجاهها المقارن البيئي...



ملحق:

تكلم عن أهم رواد الفكر الإداري في الإسلام مع ذكر أهم المؤلفات لكل رائد منهم وأهم المساهمات التي قدمه ؟

تحفل المخطوطات اللأسلامية بالتراث الفكري في مختلف مجالات الإدارة سواء منها ما يتعلق بدراسات متخصصة فى موضوعات معينة كالإدارة الحكومية والإدارة المكتبية والصلاح الإداري أو ما يتعلق بمدارس فكرية اجتماعية وسلوكية ومثالية :

1- الماوردى :

أهم مؤلفاته : ماكتبه في الإدارة الحكومية وأصولها فهي :

1- الأحكام السلطانية والولايات الدينية .

2- كتاب نصيحة الملوك .

3- كتاب قوانين الوزارة وسياسة الملك أو أدب الوزير وهو كتاب تناول موضوع الوزارة وأنواعها بالتفصيل .

أهم مساهماته :

1- حدد القواعد الست الأساسية الضرورية لنشأة واستمرار الدولة ( دين متبع , وسلطان قاهر ,وعدل شامل , وأمن عام ,وخصب دائم , وأمل فسيح )

2- حدد أسس وجود ووجوب الإمامة والخلافة وواجباتها وشروطها .

3- عالج موضوع الوزارة وأنواعها وأساس وجودها وشروط شغلها .

4- تكلم عن الحكم المحلى عندما عرض للإمارة على الأقاليم والبلدان وقسمها إلى إمارة عامة وخاصة .

5- عرض للضوابط التي يلتزم بها في تحديد الأجور والمرتبات بما يتلاءم مع أحدث الاتجاهات الإنسانية في رسم سياسات الأجور .

6- فرق بين الأشراف والرقابة على العاملين بدقة وبين أن المشرف منوط به إن يستوفى العمل .

7- أوضح معنى التفويض وبين حق الإمام في التفويض في سلطنة وأجاز للعمل إن يستخلفوا .

8- تكلم عن الرقابة القضاء الإداري بالنظر في المظالم وقارن بينهما وبين القضاء والحسبة .

2- أبو نصر الفارابي :

أهم مؤلفاته :

§ أراء أهل المدينة الفاضلة .

§ تحصيل السعادة .

§ السياسات المدنية .

أهم مساهماته في الإدارة :

1- بين مبدأ التسلسل الرئاسي كمبدأ من مبادئ التنظيم حين قال بأن المدينة الفاضلة لها رئيسها ويكون تحته مراتب تنحط عن الرتبة العليا قليلا إلى أن تصير مراتب الخدمة التى ليس فيها رئاسة ولا دونها مرتبة أخرى .

2- حدد سمات القيادة المثالية بنوعين فطرية ومكتسبة .

3- ذكر الفارابي اثني عشرة خصلة للقيادة تكون بالفطرة وهى أن يكون القائد تام الأعضاء جيد الفهم والتصور جيد الفطنة وذكيا حسن العبارة مجدا للتعليم غير مشر على الأكل والشرب محبا للصدق ومبغضا للكذب كبير النفس ومحبا للكرامة يهون عليه الدرهم والدينار محبا للعدل ومبغضا للجور عدلا غير صعب القياد قوى العزيمة على ما يحب عمله .

4- كما ذكر ست خصال مكتسبة في القائد وهى إن يكون حكيما وعالما بالشرائع والسنن له جودة استنباط فيما لا يحفظ عن السلف وله جودة استنباط لما يعرف من الأمور والحوادث الحاضرة .

5- تكلم عن القيادة الموقفية بتقديمه لنموذج الجماعية في حال تعذر وجود القائد المثالي الذي يجمع بين الخصال الفطرة والمكتسبة .

3- أبو حامد الغزالي :

أهم مؤلفاته :

إحياء علوم الدين و المسبوك في نصيحة الملوك .

أهم مساهماته في الإدارة :

1- حدد الغزالي عشر نصائح إدارية حكيمة سماها أصول العدل والأنصاف تشكل ضوابط السلوك الأدارى الأسلامى السوي وهى إدراك خطورة الولاية وجسامة المسئولية والاشتياق إلى رؤية العلماء والاستماع إلى لنصحهم وتجنيب أعماله وأتباعه الظلم والحذر من نزعة التسلط والتكبر وتقدير موقف الآخرين فى كل ما يعرض عليه من أمورهم و المبادرة بقضاء حواج الآخرين وعدم احتقار انتظار أرباب الحوائج وعدم التعود على الاشتغال بالشهوات واستعمال بالرفق من العربة وعدم طالب رضاء أحد من الناس ومخالف الشرع .

2- حدد أركان الكفاية كصفة مكتسبة ابد من وجودها في الأمام حيث حدد ركنين هما الركن الأول الفكر والتدبير وشروطهما الفطنة والذكاء .

3- تكلم عن إدارة مالية عامة وبين موارد ومصارف بيت المال أما موارد بيت المال هي كما يلي:

§ ارتفاع المستغلات مأخوذة من أموال مورثة للأمام .

§ أموال الجزية .

§ أموال التركات .

§ أموال الخراج من أرض العراق .

4- كما تكلم عن إدارة الوقت حيث وضح أن لكل عامل وقت فأذا فات الوقت عاد الربح خسارة .

4 - ابن تيمية :

أهم مؤلفاته:

له عدة رسائل وكتب مهمة شملت دعوته لإصلاح الإدارة الحكومية من خلال رسالتين هما السياسة الشرعية فى الأصلاح الراعي والرعية والحسبة في الإسلام .

أهم مساهماته في الإدارة :

1- بين قواعد سياسة التوظيف الرشيدة .

§ إن يقوم ولى الأمر بتولية أصلح من يجده على كل عمل من أعمال المسلمين .

§ حدد ابن تيمية ركني القوة والأمانة لمعرفة الأصلح للوظيفة العامة .

§ عملية الاختيار مرتبطة بالظروف والموقف .

§ بين ابن تيمية وصف وتصنيف الوظائف كأساس لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب .

2- قدم الحسبة كنظام رقابة تنفيذي في الدولة الإسلامية يستهدف الحفاظ على الشرعية الإسلامية بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .

3- أكد على دور الدولة التدخلى الأصلاحى في توفير الخدمات الأقتصادية والاجتماعية للمواطنين من خلال ما يلي

§ منع الاحتكار لما يحتاج إليه الناس .

§ تحديد الأسعار .

§ توفير الاحتياجات الضرورية .

§ تحديد أجور العاملين في مجالات النتاج الضرورية .



5 - القلقشندى :

أهم مؤلفاته :

له مؤلف ضخم باسم صبحي الأعشى في صناعة الأنشى ويعتبر مرجع أساسي لوظيفي الكتابة ومتطلباتها والتنظيم المكتبي وأجزائه وتنظيم المكاتبات وتصنيفها .

أهم مساهماته في الإدارة :

1- رفع من مستوى مهنة الكتابة وجعلها من بين ثلاثة أشياء لاينتظم الملك إلا بها ( الكتابة واستخراج الأموال وتفريق الأموال ) وذكر أنها تتعلق برسم ما يجب أن يرسم لكل من العمال والمكاتبين عن السلطان ومخاطبتهم بما تقتديه السياسة من أمر ونهى وترغيب ووعد ووعيد ولإحماد وإذمام .

2- حدد الصفات العامة والخاصة للكاتب والصفات العامة عشرة تشمل ( الإسلام , والذكورة ,الحرية , التكليف , الاستقامة , البلاغة , قوى النفس ,حاضر البديهة , جيد الحديث حلو اللسان , ظاهر الأمانة , عظيم النزاهة ,كريم الخلق , عطر الرائحة ) .

3- بين أخلاقيات الكاتب القائمة على حسن السيرة وحسن المعاشرة أما أخلاقيات حسن السيرة فهي الإخلاص النصيحة وكتمان السر والشكر والوفاء وحسن اختيار الوقت الذي يصلح للعرض والطلب وحسن الواسطة أما حسن المعاشرة فهي خمسة ( معاشرة الملوك والرؤساء ,ومعاشرة الأفاء , والنظراء , والأتباع والمرؤوسين , والرعية على وجه العموم ,ومعاشرة من يمد الكاتب بالصلة مهما كان نوعه .

4- عرض المؤهلات العلمية والعملية الازم توافرها في الكاتب فا المؤهلات العلمية وتشمل الإحاطة بالعلوم العربية ومعرفة أنساب العرب والعجم وتواريخ الأمة العربية والثقافة الجغرافية والإلمام بالغات الأخرى أما مؤهلات المعرفة العملية وتتعلق بالخط وآلاته وتوابعه ولواحقه .

5- حدد وصف دقيق لموظفي ديوان الإنشاء مبين جملة الواجبات المفوضة لكل موظف فيما يلي :

§ صاحب الديوان أو كاتب الديوان .

§ مجموعة وظائف الكتاب .

§ بين كيفية تنظيم المكاتبات وتصنيفها .

§ حسن الافتتاح ومراعاة الاستهلال .

§ الإتيان بكل مقصد من مقاصد المكاتبات بما يناسبه .

§ بيان أصول المكاتبات وترتيبها ولواحقها ولوازمها ومزاهب الكتاب فيما تفتتح به المكاتبات من القيم والحديث

§ عرض القلقشندى لمختلف أنواع المكاتبات الحكومية والنماذج المختلفة من كل نوع .


ولا تنسنا من دعائك،، وفق الله الجميع

الادارة في الفكر الاسلامي والفكر الغربي




مقارنة بين الإدارة في الفكر الاسلامي والفكر الغربي


وذلك من خلال : الأسس والمنطلقات ، و التوجهات والغايات ، والخصائص والصفات ، والقيم والاخلاق ، والوسائل والغايات

1- الأسس والمنطلقات


في الفكر الإسلامي

الأسس التي تقوم عليها الإدارة في الفكر الإسلامي:

1 / الأساس العقدي : ( وحدانية الله ـ الخلافة في الأرض )

هناك كثير من المواقف الدالة على أهمية الجانب العقدي في السلوك سواء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية . ومن ذلك قصة حديث جبريل عليه السلام وفيها سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم حيث قال :

قال: فأخبرني عن الإيمان؟
قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره.
قال: صدقت.
قال: فأخبرني عن الإحسان؟
قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. ..الحديث
وإذا نظرنا إلى : الإيمان بالله نجده يقتضي الإيمان بـ :
‌أ.توحيد الربوبيّة: فهو وحده، سبحانه، الخالق الرازق الواهب... والمربّي لعباده.
‌ب.توحيد الألوهية: لأنّه وحده الرب الحقيقي فينبغي أن يكون وحده المعبود (المألوه). وكل ما في الكون مما له صلة بالجانب العقدي يمثل لنا ومضات في علم الإدارة فتوحيد الأولوهية هو توحيد الله بأعمال العباد .
والعبادة أسم جامع لكلمايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس : تعدل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابته ، فتحمله عليها ، أو ترفع له عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة . رواه البخاري ومسلم
‌ج.توحيد الأسماء والصفات: فالله هو وحده المتصف بصفات الكمال ،وتتضحعلاقته بالإدارة حيث كل اسم من اسماء الله الحسنى يحمل معنى سلوكي كالسلام ، والكريم ، والسميع ... الخ والإدارة كلّها أعمال سلوكية .
فهذا معنى الإيمان باللهفهو يقتضي الإيمان بأنواع التوحيد الثلاثة .
أما الإيمان بالملائكة:وللإيمان بالملائكة آثار تربوية منها :
ابتعاد الإنسان عن الرذائل وتجنبها حياء من الله تعالى ثم من الملائكة المكلفين بحراسته وحفظه
أما الإيمان بالرسل والأنبياء وما جاؤوا به من الكتب المنزلة: فالرسالات التي جاؤوا بها كلها هدفها واحد هو توحيد وإفراده بالعبادة.
والإيمان بالكتب المنزلة على رسله ، أمر ٌ من الله تعالى ،
والقرآن الكريم هو أخر الكتب نزولاً وهو معجزة النبي صلى الله عليه وسلم، وللإيمان به آثار تربوية منها :
المنهج القرآني هو المنهج الرباني الذي به تصلح حياة الإنسان سلوكاً وعملاً.
القرآن يربي الإنسان على الأخلاق الفاضلة
القرآن يحث على العلم والتعلم والبحث العلمي
أما الإيمان باليوم الآخر : وأن لهذه الدنيا نهاية ، وللإيمان باليوم الآخر آثر تربوية في تربية الشعور بالمسئولية وعظمها وأن لايمكن الارتقاء في الآخرة إلا بعمل الدنيا ) وأحسن كما أحسن اللهإليك )
أما الإيمان بالقدر خير وشره ، ويتحقق ذلك من علم الإنسان أن الدنيا دار عبور وبتلاءوأن الآخرة هي دار البقاء ودار الجزاء والثواب وللإيمان بالقدر آثر تربوية نذكر منها :
يجعلك تأخذ العظة والعبرة للمستفبل .
الصبر الرضا بالقضاء والقدر والقدرة على ضبط المشاعر والتوكل على الله سبحانه .

2 / الأساس المصلحي : أي الأساس الشرعي وهي المصادر التي ذكرت " القرآن الكريم والسنة النبويّة المطهرة , والإجماع , والاجتهاد , والقياس , والاستحسان والعرف ، والمصالح المرسلة .
حيث ينبغي تفعيل هذه المصادر بطريقة إجرائية وعملية وليس نظرية , وتُترجم إلى حياة نابضة بالحركة والسلوك الملموس في حياتنا .
وأكثر مدخل للإدارة في التأصيل هو : المقاصد والمصالح .
ومثال ذلك مانص عليه القران الكريمفي قوله تعالى ﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ﴾
فهذا المال جعله الله قِوام الحياة، وضعه السليم إذا كان متداولاً بين جميع الناس حتى يعيشون، ويأكلون، ويسكنون.. إلخ، أما إذا احتكر المال في أيدٍ قليلة وحُرِمت منه الكثرة الكثيرة اختل توازن المجتمع.
ومثال ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ.. ﴾. تبين الآية الكريمة أنه سبحانه وتعالى أراد بتشريعه الأحكام اليسر، واليسر: كل ما يجهد النفس ولا يثقل الجسم، فمن هنا نأخذ في الإدارة رفع الحرج .
3 / الأساس الأخلاقي : الأخلاق في الإسلام ليست تعبيراً خيالياً وإنما هي منهج واقعي يستمد قيمه من صميم واقع الإنسان بحسبانه أحد أفراد المجتمع ، و من القيم الأخلاقية أنها جعلت العملعبادة وقربة، بل مقياس للتفاضل في الاسلام وطالبت بالاخلاص فيه .
4 / الأساس التنظيمي:إن النظام العبادي من صلاةٍ وصومٍ وزكاةٍ وحجٍّ قائمٌ في كل جزئياته وتفصيلاته على أصول قاعدةٍ تنظيميةٍ صارمة. وكذلك النظام الاجتماعي.
ففي نطاق دعوة المسلمين إلى أن تكون لهم قيادة يحتكمون إليها، وينزلون عند حكمها يقول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ )
وكذلكالتنظيم أساسُ عملِ الرسول صلى الله عليه وسلم: ومنه الحديث "إذا كنتم ثلاثة فأَمِّروا أحدكم".
ويعتبر التنظيم في الاسلام من المعجزات بل من دلائل النبوة .
في الفكر الغربي

الأسس التي تقوم عليها الإدارة في الفكر الإداري الغربي:

1 / العلمانية : والمقصود بها فصل الدين عن توجيه الحياة العامة فلايتدخل في مصالح وأمور الدنيا المادية ، وحصره في مايخصكل فرد وتعبداته الشخصية ودور العبادة فقط .

2 / الديمقراطية : كلمة (ديمقراطية) مجموعة من كلمتين يونانيتان هما: ديموس ومعناها: (الشعب) والكلمة الثانية: كراتوس ومعناها: (السلطة) أي سلطة الشعب ومعناها:(حكم الشعب للشعب ) والبعض يُعرّفها بحكم الأكثرية.

3 / اللبرالية : هي في الأصل تعني الحريِّة ، غير أن معتنقيها يقصدون بها أن يكون الإنسان حراً في أن يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء ويعتقد ما يشاء ويحكم بما يشاء ، بدون التقيد بشريعة إلهية ، فالإنسان عند الليبراليين إله نفسه ، وعابد هواه ، غير محكوم بشريعة من الله تعالى ، ولا مأمور من خالقه باتباع منهج إلهيّ ينظم حياته .

والعلمانية تطبيق للبرالية ، والديمقراطية جمع لتلك الحريات اللبرالية في حكم عام للمجتمع

فالديمقراطية والعلمانية تحد من اللبرالية .


2- التوجهات والغايات

في الفكر الإسلامي

التوجهات والغايات التي تقوم عليها الإدارة في الفكر الإسلامي:

1 / تحقيق العبودية : فالآخرة وما فيها من ثواب غاية ، تترجم إلى فعل إجرائي في سلوكيات الأفراد , ومن ثم إصلاح أوضاع المجتمع في جميع مجالات العمل الدنيوي وميادين الحياة .
2 / عمارة الأرض : استخلف اللهُ سبحانه وتعالى البشرَ في الأرض بقصد عمارة الكون وإنمائه واستغلال كنوزه وثرواته قال الله تعالى: ( هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) سورة هود ، بل الإسلام يدعو إلى تعمير الارض والسعي لطلب الارزاق منها قال تعالى: (هو الذي جعل لكمالارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور) سورة تبارك .
3 / وهناك غايات هي من مقاصد الشريعة : وهي الحفاظ علي الدين والنفس والعقل والنسل والمال والبعض زاد العرض والأمة. وكل هذه نجد فيها حدود ومعاملات مالية و الأحكام والتشريعات التي هي من لبّ العمل اللإداري فكُلّ الأعمال الإدارية تندرج تحت هذه الغايات.
في الفكر الغربي

التوجهات والغايات التي يقوم عليها الإدارة في الفكر الإداري الغربي :

بما أنهم لا يؤمنون بالآخرة فالأساس الذي تقوم عليه إداراتهم ( العملمانية ) فالغاية عندهم تبرر الوسيلةومن ابرز التوجهات :

1 / الرأسمالية :لذا نجد أبرز مالديهم النظام الربوي وتنمية المال من المال بغير عمل .
2 / تحقيق الذات : تهدف إلى إشباع الشهوات وتحقيق الرفاهية .
3 / التفوق والسيطرة : فهميسعون بفكرهم وإداراتهمللهيمنة الشاملة : اقتصاديةوعسكرية ... الخ
4 / التنافس : فيما بينهم بهدف تحقيق اكبر عائد من المكاسب .


3- الخصائص والصفات

في الفكر الإسلامي

من الخصائص التي تقوم عليها الإدارة في الفكر الإسلامي:

1 / الوسطية : بين المثالية و الواقعية : فهي مثالية لأنّها تدعوك لأن تكون الأفضل ، ولكن في التطبيق لاتكلّف النّفسَ إلّا وسعها .
قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) والوسطية هنا تعني الأفضلوهي تدخل في أمور كثيرة مثال ذلك :
وسطية بين المثالية والواقعية .
وسطية بين الرأسمالية والإشتراكية .
وسطية بين الروح والجسد .
أما الشورىفهيصفة من الصفات.
2-تهتم بالإشباع الشامل لحاجات الفرد الروحية والفكرية والمادية
الإنسان مخلوق من طين وروح وفكر والإسلام دعا إلى إشباع متوازن لهذه الحاجات دون تفضيل حاجة على أخرى وإشباعها باعتدال دون تفريط ولا إفراط .
3 / ذات رقابة مرتبطة بالله سبحانه وتعالى : الرقابة الذاتية ( الضمير ) صفة إنسانية ولكن ماتميز به المسلمون أن لديهم رقابة أخرى مرتبطة بالله سبحانه وتعالى ، وتقوم على رقابة المسلم على سلوكه وجعله منسجما مع تعاليم الشريعة الإسلامية وتعتمد على يقظة الضمير وصحوته وربطه مع الله عز وجل الذي لاتخفى عليه خافية وفى هذا الصدد يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أعبد الله كأنك تراه فأن لم تراه فأنه يراك ) رواه مسلم .
4/ وحدة الهدف : وهو عبادة الله وعمارة الأرض فلا نزاع بين الأفراد والمنظمات . لأنهم يجتمعون في هدف واحد يوجد بينهم جو من الانسجام والوئام .
5 / إدارة موقفية ( المرونة ) :اتصفت الإدارة في الإسلام بالمرونة فلم تبع نموذج واحد من النماذج الإدارية المعروفة بل اتبعت أسلوبا موقفيا مرنا تجاوب مع الظروف والحلات التى توجهها الدولة في ظروف معينة فلا تقيد في اختيار أي أسلوب إداري يتناسب مع أوضاعها التى تواجهها وما يتناسب مع حاجات المجتمع . .ونجد المرونة في المصالح المرسلة فالاسلام صالح لكلّ زمان ومكان ، حتى الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان ،فالاسلام أعطي حرية في العمل والتفكير.
5 / ذات سلطة ومسؤولية : لقد حدد الإسلام نطاق مسؤولية الفرد فقد جسد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فى قوله ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) .
ولتمكين المسلم المسئول من القيام بالمسؤوليات الملقاةعلى عاتقه فقد أعطاه الإسلام سلطةمكافئه لمسئولياته وطلب من الأفراد إطاعة هذه السلطة فالله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) .
الرعاية تنبع من مصلحة من ترعاهم ، أما السلطة فتكون من مركزك أو صفاتك أو وجاهتك .
6 / تحقيق المساواة أمام الله : المسلمون سواسية كأسنان المشط والعاملون هم إحدى شرائح المجتمع الأسلامى فهم يتشاورون في الحقوق والواجبات والالتزامات كما أن المسلمين المتعاملين مع هؤلاء العاملين يتساوون أمام الإدارة فلا وجود لوساطة ومحسوبية.
7 / الثبات والاستقرار : تتميز هذه المصادر بالثبات والاستقرار لأن مصدرها إلهي , إما مصادر الفكر الأدارى الأخرى فتتميز بالتغير والتبديل لأن مصادرها البشر وهم عاجزون عن وضع قيم ثابتة ومستقرة . وإنّما قيمهم ومعتقداتهم تعكس المصالح السائدة في فترة زمنية معينة
في الفكر الغربي

الخصائص التي تقوم عليها الإدارة في الفكر الإداري الغربي :

1 / علمانية : ماديةإنسانية .
2 / براقماتية نفعية : قائمة على المصلحة .
3 / تنافسية : وذلك في كافة المجالات لاسيما مع التجارة العالمية المفتوحة .

4- القيم والأخلاق

في الفكر الإسلامي

مصادر الاخلاق و القيم بالعموم مشتركة فنجد لها مصار منها :

1 / فطرية : صفة مستقرة في النفس الإنسانية وفي الضمير الإنساني ، قال سبحانه وتعالى : ( ونفس وماسوّاها * فألهمها فجورها وتقواها )
2 / دينية : كثير من القيم والأخلاق تنطلق من توجيهات دينية ، ولاريب في إن خاصية ( الربانية ) في الأخلاق الإسلامية جعلتها في موضع الرضا والتسليم ، لخلوها من التناقض والاختلاف والغموض .
3 / اجتماعية : فكثير من الأخلاق وليدة الحياة الاجتماعية و المجتمع بعاداته وأعرافه وقيمه يفرض قيوداً على الحرية الشخصية كأنّها قانون ، وهذه تختلف من مجتمع إلى آخر .
4 / ذاتية : تنشأ كثير من الأخلاق بسبب ميول ذاتية فردية . وتتطور بتطور الإنسان لتصبح هذه الميول الذاتية خلقا وقيماَ مميزةً.
في الفكر الغربي

أمّا لقيم في الفكر الإداري الغربي نجدها تقوم على :

البراقماتية ( المنفعة ) : فالغاية تبرر الوسيلة . والأخلاق مقياسها يرجع إلى المنفعة ، فما يحقق المنفعة المادية يكون خيرا ، وما يحقق ضرراً مادياً يكون شراً ، فالفضيلة تدور مع المنفعة وجوداً وعدماً .

5- الوسائل والآليات

في الفكر الإسلامي والغربي

الوسائل التي تقوم عليها الإدارة في الفكر الإسلامي والفكر الغربي:

نجد أنها مشتركة عن الفريقين ، فالجانب الاستدلالي والاستنباطيوالإبداعهي نتيجة التفاعل بينهم وبين متغيرات الحياة . فهذه جهود إنسانية مشتركة .
اللهمّ إنّا نجد أن ( الوحي الرباني ) لدى المسلمينيشكل مصدراً قويماً صائباً يمكنهم اللجوء إليه والاستفادة منه في أمورهم . وقد امتن الله به عليهم دون غيرهم .

ـ وختاماً: أشكر كل من تواصل معي ومن أفادنيفهذا التلخيصجهد مشترك أسأل الله أن يجعل ما نكتبه صواباً وذخراً يوم نلقاه ، وأن يرزقنا الرفعة في درجات الدنيا والآخرة وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أخوكم / سعود الجابري