الجمعة، 7 يونيو 2013

الادارة في الفكر الاسلامي والفكر الغربي




مقارنة بين الإدارة في الفكر الاسلامي والفكر الغربي


وذلك من خلال : الأسس والمنطلقات ، و التوجهات والغايات ، والخصائص والصفات ، والقيم والاخلاق ، والوسائل والغايات

1- الأسس والمنطلقات


في الفكر الإسلامي

الأسس التي تقوم عليها الإدارة في الفكر الإسلامي:

1 / الأساس العقدي : ( وحدانية الله ـ الخلافة في الأرض )

هناك كثير من المواقف الدالة على أهمية الجانب العقدي في السلوك سواء في القرآن الكريم أو في السنة النبوية . ومن ذلك قصة حديث جبريل عليه السلام وفيها سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم حيث قال :

قال: فأخبرني عن الإيمان؟
قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره.
قال: صدقت.
قال: فأخبرني عن الإحسان؟
قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. ..الحديث
وإذا نظرنا إلى : الإيمان بالله نجده يقتضي الإيمان بـ :
‌أ.توحيد الربوبيّة: فهو وحده، سبحانه، الخالق الرازق الواهب... والمربّي لعباده.
‌ب.توحيد الألوهية: لأنّه وحده الرب الحقيقي فينبغي أن يكون وحده المعبود (المألوه). وكل ما في الكون مما له صلة بالجانب العقدي يمثل لنا ومضات في علم الإدارة فتوحيد الأولوهية هو توحيد الله بأعمال العباد .
والعبادة أسم جامع لكلمايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس : تعدل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابته ، فتحمله عليها ، أو ترفع له عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة . رواه البخاري ومسلم
‌ج.توحيد الأسماء والصفات: فالله هو وحده المتصف بصفات الكمال ،وتتضحعلاقته بالإدارة حيث كل اسم من اسماء الله الحسنى يحمل معنى سلوكي كالسلام ، والكريم ، والسميع ... الخ والإدارة كلّها أعمال سلوكية .
فهذا معنى الإيمان باللهفهو يقتضي الإيمان بأنواع التوحيد الثلاثة .
أما الإيمان بالملائكة:وللإيمان بالملائكة آثار تربوية منها :
ابتعاد الإنسان عن الرذائل وتجنبها حياء من الله تعالى ثم من الملائكة المكلفين بحراسته وحفظه
أما الإيمان بالرسل والأنبياء وما جاؤوا به من الكتب المنزلة: فالرسالات التي جاؤوا بها كلها هدفها واحد هو توحيد وإفراده بالعبادة.
والإيمان بالكتب المنزلة على رسله ، أمر ٌ من الله تعالى ،
والقرآن الكريم هو أخر الكتب نزولاً وهو معجزة النبي صلى الله عليه وسلم، وللإيمان به آثار تربوية منها :
المنهج القرآني هو المنهج الرباني الذي به تصلح حياة الإنسان سلوكاً وعملاً.
القرآن يربي الإنسان على الأخلاق الفاضلة
القرآن يحث على العلم والتعلم والبحث العلمي
أما الإيمان باليوم الآخر : وأن لهذه الدنيا نهاية ، وللإيمان باليوم الآخر آثر تربوية في تربية الشعور بالمسئولية وعظمها وأن لايمكن الارتقاء في الآخرة إلا بعمل الدنيا ) وأحسن كما أحسن اللهإليك )
أما الإيمان بالقدر خير وشره ، ويتحقق ذلك من علم الإنسان أن الدنيا دار عبور وبتلاءوأن الآخرة هي دار البقاء ودار الجزاء والثواب وللإيمان بالقدر آثر تربوية نذكر منها :
يجعلك تأخذ العظة والعبرة للمستفبل .
الصبر الرضا بالقضاء والقدر والقدرة على ضبط المشاعر والتوكل على الله سبحانه .

2 / الأساس المصلحي : أي الأساس الشرعي وهي المصادر التي ذكرت " القرآن الكريم والسنة النبويّة المطهرة , والإجماع , والاجتهاد , والقياس , والاستحسان والعرف ، والمصالح المرسلة .
حيث ينبغي تفعيل هذه المصادر بطريقة إجرائية وعملية وليس نظرية , وتُترجم إلى حياة نابضة بالحركة والسلوك الملموس في حياتنا .
وأكثر مدخل للإدارة في التأصيل هو : المقاصد والمصالح .
ومثال ذلك مانص عليه القران الكريمفي قوله تعالى ﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ﴾
فهذا المال جعله الله قِوام الحياة، وضعه السليم إذا كان متداولاً بين جميع الناس حتى يعيشون، ويأكلون، ويسكنون.. إلخ، أما إذا احتكر المال في أيدٍ قليلة وحُرِمت منه الكثرة الكثيرة اختل توازن المجتمع.
ومثال ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ.. ﴾. تبين الآية الكريمة أنه سبحانه وتعالى أراد بتشريعه الأحكام اليسر، واليسر: كل ما يجهد النفس ولا يثقل الجسم، فمن هنا نأخذ في الإدارة رفع الحرج .
3 / الأساس الأخلاقي : الأخلاق في الإسلام ليست تعبيراً خيالياً وإنما هي منهج واقعي يستمد قيمه من صميم واقع الإنسان بحسبانه أحد أفراد المجتمع ، و من القيم الأخلاقية أنها جعلت العملعبادة وقربة، بل مقياس للتفاضل في الاسلام وطالبت بالاخلاص فيه .
4 / الأساس التنظيمي:إن النظام العبادي من صلاةٍ وصومٍ وزكاةٍ وحجٍّ قائمٌ في كل جزئياته وتفصيلاته على أصول قاعدةٍ تنظيميةٍ صارمة. وكذلك النظام الاجتماعي.
ففي نطاق دعوة المسلمين إلى أن تكون لهم قيادة يحتكمون إليها، وينزلون عند حكمها يقول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ )
وكذلكالتنظيم أساسُ عملِ الرسول صلى الله عليه وسلم: ومنه الحديث "إذا كنتم ثلاثة فأَمِّروا أحدكم".
ويعتبر التنظيم في الاسلام من المعجزات بل من دلائل النبوة .
في الفكر الغربي

الأسس التي تقوم عليها الإدارة في الفكر الإداري الغربي:

1 / العلمانية : والمقصود بها فصل الدين عن توجيه الحياة العامة فلايتدخل في مصالح وأمور الدنيا المادية ، وحصره في مايخصكل فرد وتعبداته الشخصية ودور العبادة فقط .

2 / الديمقراطية : كلمة (ديمقراطية) مجموعة من كلمتين يونانيتان هما: ديموس ومعناها: (الشعب) والكلمة الثانية: كراتوس ومعناها: (السلطة) أي سلطة الشعب ومعناها:(حكم الشعب للشعب ) والبعض يُعرّفها بحكم الأكثرية.

3 / اللبرالية : هي في الأصل تعني الحريِّة ، غير أن معتنقيها يقصدون بها أن يكون الإنسان حراً في أن يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء ويعتقد ما يشاء ويحكم بما يشاء ، بدون التقيد بشريعة إلهية ، فالإنسان عند الليبراليين إله نفسه ، وعابد هواه ، غير محكوم بشريعة من الله تعالى ، ولا مأمور من خالقه باتباع منهج إلهيّ ينظم حياته .

والعلمانية تطبيق للبرالية ، والديمقراطية جمع لتلك الحريات اللبرالية في حكم عام للمجتمع

فالديمقراطية والعلمانية تحد من اللبرالية .


2- التوجهات والغايات

في الفكر الإسلامي

التوجهات والغايات التي تقوم عليها الإدارة في الفكر الإسلامي:

1 / تحقيق العبودية : فالآخرة وما فيها من ثواب غاية ، تترجم إلى فعل إجرائي في سلوكيات الأفراد , ومن ثم إصلاح أوضاع المجتمع في جميع مجالات العمل الدنيوي وميادين الحياة .
2 / عمارة الأرض : استخلف اللهُ سبحانه وتعالى البشرَ في الأرض بقصد عمارة الكون وإنمائه واستغلال كنوزه وثرواته قال الله تعالى: ( هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) سورة هود ، بل الإسلام يدعو إلى تعمير الارض والسعي لطلب الارزاق منها قال تعالى: (هو الذي جعل لكمالارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور) سورة تبارك .
3 / وهناك غايات هي من مقاصد الشريعة : وهي الحفاظ علي الدين والنفس والعقل والنسل والمال والبعض زاد العرض والأمة. وكل هذه نجد فيها حدود ومعاملات مالية و الأحكام والتشريعات التي هي من لبّ العمل اللإداري فكُلّ الأعمال الإدارية تندرج تحت هذه الغايات.
في الفكر الغربي

التوجهات والغايات التي يقوم عليها الإدارة في الفكر الإداري الغربي :

بما أنهم لا يؤمنون بالآخرة فالأساس الذي تقوم عليه إداراتهم ( العملمانية ) فالغاية عندهم تبرر الوسيلةومن ابرز التوجهات :

1 / الرأسمالية :لذا نجد أبرز مالديهم النظام الربوي وتنمية المال من المال بغير عمل .
2 / تحقيق الذات : تهدف إلى إشباع الشهوات وتحقيق الرفاهية .
3 / التفوق والسيطرة : فهميسعون بفكرهم وإداراتهمللهيمنة الشاملة : اقتصاديةوعسكرية ... الخ
4 / التنافس : فيما بينهم بهدف تحقيق اكبر عائد من المكاسب .


3- الخصائص والصفات

في الفكر الإسلامي

من الخصائص التي تقوم عليها الإدارة في الفكر الإسلامي:

1 / الوسطية : بين المثالية و الواقعية : فهي مثالية لأنّها تدعوك لأن تكون الأفضل ، ولكن في التطبيق لاتكلّف النّفسَ إلّا وسعها .
قال تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) والوسطية هنا تعني الأفضلوهي تدخل في أمور كثيرة مثال ذلك :
وسطية بين المثالية والواقعية .
وسطية بين الرأسمالية والإشتراكية .
وسطية بين الروح والجسد .
أما الشورىفهيصفة من الصفات.
2-تهتم بالإشباع الشامل لحاجات الفرد الروحية والفكرية والمادية
الإنسان مخلوق من طين وروح وفكر والإسلام دعا إلى إشباع متوازن لهذه الحاجات دون تفضيل حاجة على أخرى وإشباعها باعتدال دون تفريط ولا إفراط .
3 / ذات رقابة مرتبطة بالله سبحانه وتعالى : الرقابة الذاتية ( الضمير ) صفة إنسانية ولكن ماتميز به المسلمون أن لديهم رقابة أخرى مرتبطة بالله سبحانه وتعالى ، وتقوم على رقابة المسلم على سلوكه وجعله منسجما مع تعاليم الشريعة الإسلامية وتعتمد على يقظة الضمير وصحوته وربطه مع الله عز وجل الذي لاتخفى عليه خافية وفى هذا الصدد يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أعبد الله كأنك تراه فأن لم تراه فأنه يراك ) رواه مسلم .
4/ وحدة الهدف : وهو عبادة الله وعمارة الأرض فلا نزاع بين الأفراد والمنظمات . لأنهم يجتمعون في هدف واحد يوجد بينهم جو من الانسجام والوئام .
5 / إدارة موقفية ( المرونة ) :اتصفت الإدارة في الإسلام بالمرونة فلم تبع نموذج واحد من النماذج الإدارية المعروفة بل اتبعت أسلوبا موقفيا مرنا تجاوب مع الظروف والحلات التى توجهها الدولة في ظروف معينة فلا تقيد في اختيار أي أسلوب إداري يتناسب مع أوضاعها التى تواجهها وما يتناسب مع حاجات المجتمع . .ونجد المرونة في المصالح المرسلة فالاسلام صالح لكلّ زمان ومكان ، حتى الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان ،فالاسلام أعطي حرية في العمل والتفكير.
5 / ذات سلطة ومسؤولية : لقد حدد الإسلام نطاق مسؤولية الفرد فقد جسد الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فى قوله ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) .
ولتمكين المسلم المسئول من القيام بالمسؤوليات الملقاةعلى عاتقه فقد أعطاه الإسلام سلطةمكافئه لمسئولياته وطلب من الأفراد إطاعة هذه السلطة فالله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) .
الرعاية تنبع من مصلحة من ترعاهم ، أما السلطة فتكون من مركزك أو صفاتك أو وجاهتك .
6 / تحقيق المساواة أمام الله : المسلمون سواسية كأسنان المشط والعاملون هم إحدى شرائح المجتمع الأسلامى فهم يتشاورون في الحقوق والواجبات والالتزامات كما أن المسلمين المتعاملين مع هؤلاء العاملين يتساوون أمام الإدارة فلا وجود لوساطة ومحسوبية.
7 / الثبات والاستقرار : تتميز هذه المصادر بالثبات والاستقرار لأن مصدرها إلهي , إما مصادر الفكر الأدارى الأخرى فتتميز بالتغير والتبديل لأن مصادرها البشر وهم عاجزون عن وضع قيم ثابتة ومستقرة . وإنّما قيمهم ومعتقداتهم تعكس المصالح السائدة في فترة زمنية معينة
في الفكر الغربي

الخصائص التي تقوم عليها الإدارة في الفكر الإداري الغربي :

1 / علمانية : ماديةإنسانية .
2 / براقماتية نفعية : قائمة على المصلحة .
3 / تنافسية : وذلك في كافة المجالات لاسيما مع التجارة العالمية المفتوحة .

4- القيم والأخلاق

في الفكر الإسلامي

مصادر الاخلاق و القيم بالعموم مشتركة فنجد لها مصار منها :

1 / فطرية : صفة مستقرة في النفس الإنسانية وفي الضمير الإنساني ، قال سبحانه وتعالى : ( ونفس وماسوّاها * فألهمها فجورها وتقواها )
2 / دينية : كثير من القيم والأخلاق تنطلق من توجيهات دينية ، ولاريب في إن خاصية ( الربانية ) في الأخلاق الإسلامية جعلتها في موضع الرضا والتسليم ، لخلوها من التناقض والاختلاف والغموض .
3 / اجتماعية : فكثير من الأخلاق وليدة الحياة الاجتماعية و المجتمع بعاداته وأعرافه وقيمه يفرض قيوداً على الحرية الشخصية كأنّها قانون ، وهذه تختلف من مجتمع إلى آخر .
4 / ذاتية : تنشأ كثير من الأخلاق بسبب ميول ذاتية فردية . وتتطور بتطور الإنسان لتصبح هذه الميول الذاتية خلقا وقيماَ مميزةً.
في الفكر الغربي

أمّا لقيم في الفكر الإداري الغربي نجدها تقوم على :

البراقماتية ( المنفعة ) : فالغاية تبرر الوسيلة . والأخلاق مقياسها يرجع إلى المنفعة ، فما يحقق المنفعة المادية يكون خيرا ، وما يحقق ضرراً مادياً يكون شراً ، فالفضيلة تدور مع المنفعة وجوداً وعدماً .

5- الوسائل والآليات

في الفكر الإسلامي والغربي

الوسائل التي تقوم عليها الإدارة في الفكر الإسلامي والفكر الغربي:

نجد أنها مشتركة عن الفريقين ، فالجانب الاستدلالي والاستنباطيوالإبداعهي نتيجة التفاعل بينهم وبين متغيرات الحياة . فهذه جهود إنسانية مشتركة .
اللهمّ إنّا نجد أن ( الوحي الرباني ) لدى المسلمينيشكل مصدراً قويماً صائباً يمكنهم اللجوء إليه والاستفادة منه في أمورهم . وقد امتن الله به عليهم دون غيرهم .

ـ وختاماً: أشكر كل من تواصل معي ومن أفادنيفهذا التلخيصجهد مشترك أسأل الله أن يجعل ما نكتبه صواباً وذخراً يوم نلقاه ، وأن يرزقنا الرفعة في درجات الدنيا والآخرة وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أخوكم / سعود الجابري





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق